أحلام اليقظة

سنة 2013 أنتج فيلم بأسم ” The secret life of Walter Mitty ” بطولة الممثل ” بين ستيلر ” و كان من اكتر القصص القصيرة شهرة في القرن العشرين ، كان أول ظهور لشخصية والتر ميتي في شكل قصة قصيرة أتنشرت سنة 1939 في صحيفة The new Yorker و أتحولت لأول مرة في شكل فيلم سنة 1947 بطولة داني كي و خلال السنين دي كلها دخل اسم ” والتر ميتي ” كمصطلح جديد للعواجم و القواميس الانجليزية دلالة علي الشخص الي بيمارس أحلام اليقظة بشكل مستمر سواء كنوع من الهروب من الواقع او بالتكيف معاه بتخيل الوسائل المناسبة .. الفيلم رائع جدا و أتمني تتفرجوا عليه

— هنا بقي بيكون السؤال : هل أحلام اليقظة شئ إيجابي و أفتخر بيه و لا شئ سلبي و مفروض أقلل منه أو أمنعه خالص أساسا ؟!
الإجابة : بتعتمد إيجابية أحلام اليقظة أو سلبيتها علي النتائج المترتبة عليها
بمعني لو نفسي مثلا أبقي دكتور و بفصل أتخيل اني خلاص بقيت دكتور و بمارس مهنتي كدكتور بشكل طبيعي و حاسس بنشوة او لذة الوصول و النجاح و المكانة الاجتماعية إلي أخرة.. و بفصل خلاص بقي من الخيال ده و أسعي لتحقيقه بكل الطرق المناسبة و المتاحة ليا حاليا زي مثلا إني اذاكر أكتر كدة أحلام اليقظة بتعتبر حافز و مشجع ليا إني أحقق هدفي ، ده غير ان طبعا حلم اليقظة بيبقي كله عبارة عن خيال فعايزة أوضح ان قوة و فاعلية التخيل بتولد مشاعر و أفكار بتخليك تحس أن خلاص الشئ الي انت عايزه ده اتحقق أو ان الشئ الي انت عايز تمتلكة كأنك أمتلكته بالفعل و عشان كدة بيالجأله أغلب الأشخاص ..
و بالمناسبة أغلب الأشخاص الي بيتميزوا بالتفكير الإبداعي او الابتكاري بيكونوا من الناس بتمارس أحلام اليقظة بشكل إيجابي و طبيعي و في الغالب دول الي بيطلع منهم المخترعين ..
حد مثلا زي دكتور : دينيس ويتلي أجري إختبار التخيل علي أبطال أولمبيين خلاهم يتدربو علي أدوارهم و ألعابهم في خيالهن و لما نزلو التدريبات الحقيقية كانت عضلاتهم بتشتغل بنفس الترتيب الي كانوه بيتدربوا بيه في خيالهم و دة عشان العقل مبيميزش بين ان تدريبك و انت بتمارسه في خيالك و بين تدريبك الي في أرض الواقع ، و أختراع الطيارة أو المصباح الكهربائي او التليفون أو اي اختراع تاني كان عبارة في الأول عن حلم يقظة أو تخيل أتحول لايمان بالفكرة قلبا و قالبا ثم تحقيقها عن طريق قانون الجذب و ده هتكلم عنه باستفاضة في مرة تانية

طيب دة لو انا شخص بيستخدم أحلام اليقظة بشكل إيجابي و تخيلي لهدفي بيخليني أبذل مجهود اكتر عشان أحققوا
س سؤال : أمتي أحلام اليقظة بتبقي سلبية و مزعجة محتاجة حلول ؟!
ج جواب :لما برضو ابقي عايز ابقي دكتور و بفضل أتخيلني و أنا دكتور بس بفوق و أرجع انام عادي او ألعب او اعمل اي حاجك ملهاش اي علاقه بأنها توصلني لحلمي كدكتور و مش بقوم اذاكر بقي و اعمل الي عليا فبيكون حلم اليقظة ساعتها حافز او داعي للفشل و الخمول مش للاجتهاد ..

فأولا لما تبقي مفرطة ثانيا لما تبقي وسيلة للهروب من الواقع زي إني اخلق عالم موازي بروحلو كل ما بواجه فشل , إحباط, إهانة و قيس علي كدة أي موقف مببقاش قادره اتقبلوا أو يبقي ليا فيه رد فعل مناسب فبالتالي بروح للعالم الموازي الي خلقتو في مخي و بيعتبر ال safe zone بتاعتي و أنسب وسيلة للهروب من الواقع

*وبيترتب عليه* اني ممكن مبقاش قادر افرق بين الواقع و حلم اليقظة من كتر منا مستغرق فيها بيترتب عليها كمان الخمول ، الكسل ، السرحان الكتييرر و العزلة و الانطوائية مع ان ممكن ميكونش دي طبيعته اصلا بس هو عنده سوء تكيف مع البيئه الي حواليه او الموقف الي هو فيه ، بيحس دايما إنه اضعف من إنه يواجه أي موقف ، مبيعرفش يوصل لهدفه و شايف أن اي حلم بيتمناه تحقيقه محتاج قدرات أكبر من قدراته

*أسبابه*: في البداية حابه أوضح ان أحلام اليقظة شئ طبيعي جدا و خصوصا في مرحلة المراهقة بسبب طبعا التغيرات الفسيولجيه زي التغيرات الجنسية المفاجئه الي بتحصلوا او تغيرات نفسية او معنوية زي شعوره انه خلاص كبر و مفروض يشيل مسؤلية و ده بيزحملو افكاره حوالين نفسه و بيسببله ضغط ..
و عشان كدة اكتر ناس بتلجأ لأحلام اليقظة كوسيلة هروب من الواقع هي البنات بسبب الضغوط الاجتماعية و اليئه الي بترفض اي حاجه في الغالب و زيادة المراقبة عليها لنا بتبتدي تظهر عليها معالم الأنوثة و طبيعة مجتمعنا الشرقي بقي أصلا ، فبنالجأ لعالم موازي فيه اكتر ضغوط اقل فيه فارس الأحلام راكب علب حصان أبيض عالم كدة اشبه بالدنيا بمبي زي ما سعاد حسني بتقول
طيب ليه أحلام اليقظة بتستمر بقي او مثلا بتبقي مفرطة ؟
_ لما يبقي الانسان معندوش ثقة ف نفسه او البيئه الي حواليه محبطة او مش بيتلقي الدعم و المساندة من الي حواليه او يكون عنده خجل او انطوائية بزيادة فمبيتعاملش مع حد اصلا بسبب انه عند عالم كامل بيديه نفس الإحساس الي بحسو لو بيتعامل مع ناس فعلا

*علاجه*: زي حجات كتير علاجها بيكون معرفه اساببها و الأشياء المؤديه ليها زي ما قولت من شويه و القضاء عليها يعني علي سبيل المثال لو بيلجأ لأحلام اليقظة عشان ثقته في نفسه قليله فهو كدة محتاج يعزز ثقته بنفسه لو هو شخص خجول او انطوائي هحاول أعالج ده بأني أشجعه علي بناء علاقات اجتماعية لكن مثلا لو سببها الإحباط فانا هقضي علي عوامل الإحباط في حياته بتجنبها او بختيار طريقة مناسبة للتعامل معاها بإيجابية من غير ميكون ليها تأثير سلبي عليه ..

_و أخيرًا و ليس آخراً مفيش مشكلة من غير حلول و مفيش مرض ملوش علاج و مفيش حاجه ف الكون كله ليها إيجابيات بس او سلبيات بس فكل الي نقدر نعمله ان احنا نكون إيجابيين ناخد من الحاجة الحلو الي فيها و السلبي نتعلم تجنبه و لو فيه سلاح ذو حدين نستخدم الحد الأقوى الي نقدر نقضي بيه علي عدونا من أول ضربة و بدون خساير
علاج أحلام اليقظة كلها واحد بختلاف أنواعها بما فيها أحلام اليقظة الجنسية و اي اضطراب بيواجهكوا أو شئ سلبي اتعودتو علي ممارسته مهما كنتم شايفين انه خلاص مينفعش حياتنا تستمر من غيره و انه وسيلة تكيف او هروب مناسبة فدة وهم و تقدوا تتغلبوا علي اي حاجه مهما كانت صعوبتها ورمش بإرشاد من دكتور او متخصص او كتاب او حتي نصيحة من حد كله بيعتمد علي إرادتكم و إصراركم إنكم عايزين تبقوا حد إيجابي بأكبر قدر ممكن تحقيقه و الوصول ليه
**************
دة تاني موضوع في (A B Psychology )
كل يوم السبت بإذن الله
و أي استفسار او حاجه مش واضحة هرد في الكومنتات و أتمني اكون قدرت أفيدكم و لو بمعلومة واحدة

بواسطة | يارا فتحي