مصطفى حبوب يكتب العلم مش بالشهادات..!

غالبًا الناس الفترة الحالية وخصوصًا في زمن الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي وجو “الشو” المنافق المخادع بدأت تفهم العلم والتعلم غلط.. بدت تتداخل النوايا والمقصود من التعلم.. بدت الناس تروح الطريق الغلط.. الي هو طريق الأرقام.. خلصت ٣٠كورس و٧٥ كتاب وشفت ٢٠ محاضرة ونمت وأنا ماسك الكتاب ورحت أعطيت محاضرة في المجال الفلاني وأخدت شهادة دولية في كذا!!

– صراحة صديقي المنصف “منصف” حكى كل الي في بالي في كلمتين على قناته على التلجرام.
– شو حكى؟

“يا أهل الخير:
العلم مش بالكيلو.
.
العلم مش بعدد سطور التعريف في بروفايل الفيس بوك وبيو الآسك.
.
العلم مش بعدد الكارنيهات في المحفظة.
.
العلم مش بإني أرمي اسمي في برنامج علمي وأجري ع الفيس أكتب الحمد لله، طالب علم ببرنامج كذا وكذا.. والتحقت بأكاديمية كذا وكذا.
.
العلم مش بعدد الكتب الي بتمر بعينك عليهم وتفتكر إنك خلصتهم وتقعد تعدهم للناس.
.
العلم مش بعدد المحاضرات الي بتسمعها كخلفية صوتية مُسليّة وإنت نايم أو في الحمام أو بتطبخ وتتوهم إنك خلصت عشرات الدورات وذاكرتها.
.
العلم مش بعدد اللينكات الي هترصها في البوست.
.
العلم مش بالشهادات.
.
العلم مش بعدد الفولورز واللايكات.
.
العلم مش بقدرتك على استخدام مصطلحات هلامية مجعلصة تتنطط بيها على خلق الله.
.
العلم مش بالتنطيط بين الصفحات والدخول في جدال وخناقات وتصنيفات ليس لها داع وتمشي بين الناس لتملأ الدنيا صجيجًا وتهكمًا.
.
العلم مش بإني أقعد 24 ساعة ع السوشال ميديا أسأل: أتعلم إزاي وأختار أنهي وأبدأ منين وتنصحني بإيه؟
.
العلم مش هيجي بإنك تفتح على نفسك ألف باب لهلاكك وإنت لسه بتحاول تلصم نفسك وتحبو في الطريق.. وبعدين تشتكي من التشتت والتسويف والحيرة!.
.
العلم مش هيجي من فيديوهات الزتونة والبوب ساينس وتسالي اليوتيوب وقولي الملخص.
.
العلم مش هيجي طول ما جواك هوس الإنجاز المادي الفوري .. وهوس إني أبهر الناس .. وهوس إني ألاقي نتائج دلوقتي وإلا أبقى مش موجود وليس لي قيمة وليس لسعيي معنى ولا فائدة.. وكأن في كلب وراك وإنت في سباق ولازم توصل لحاجة محددة في وقت محدد بكيفية محددة.
.
العلم مش ببلاش.

فنحاول نصلّح مفاهيمنا عن طريق التعلم الحقيقي .. ونصلّح نوايانا ومقاصدنا، ونقعد مع نفسنا لنضبط بوصلتها، ونبعد عن اتجاه التيار شويه عشان نفكر بهدوء ووعي ونبص على نفسنا من فوق.. ونفهم إن العلم عزيز وغالي، وطريقه صعب ولا يخلو من ملل وإغراءات على جانبي الطريق، وله تمن هيدفع من جيبك ووقتك وبدنك وملذاتك وعلاقاتك وراحتك وصبرك وأشياء أخرى كثيرة.

فاللهم علّمنا ما جهلنا، واهدنا صراطك المستقيم.”

كتب بواسطة | مصطفى حبوب