متنوعنصائح

كيف تألف كتاباً و تطور كتاباتك .

هل فكرت يومًا بأنك ترغب في تأليف كتاب، ولكنك لا تعلم بالضبط كيف عليك أن تبدأ؟

أو هل بدأت بالفعل في تأليف كتابٍ ولكنك توقفت وشعرت بأنك لن تنتهي منه؟

حسنًا، إن قراءة هذا المقال ستعطيك أفكارًا أكثر من مذهلة لترتيب وتطوير كتاباتك، لتضع قدمك على طريق كتابة كتاب جديد.

فقط قم باتباع هذه الإرشادات:

١- ابدأ بالفكرة:

قبل أن تشرع في تأليف كتابك الجديد، فأنت تحتاج لأن يكون لديك فكرةً ما، فتلك الفكرة هي البذرة التي ستنمو منها شجرة أفكارك. وربما كان الحصول على الفكرة هو من الأمور المستعصية على الكثيرين، ولكن الأفكار تأتيك حين تكون منفتحًا على العديد من الخبرات، لذا فإن أفضل طريقة للحصول على فكرة جديدة لتأليف كتاب هو أن تنفتح على العالم، وأن تُكثر من نشاطاتك.
أن تبدأ في بلورة فكرتك فإن ذلك من الممكن أن يتخذ عدة أشكال، فقد تكون فكرتك ذات حبكة عامة، أو عن محيط ما، أو تتمحور حول شخصية معينة، أو أن تكون مجرد فكرة بسيطة للغاية، ومن غير إلهام، وبالرغم من ذلك تكون فكرتك هي الأكثر تنظيمًا ووضوحًا، فأي فكرة من الممكن أن تتحول إلى كتاب ناجح.

٢- ابحث حول فكرتك:

بمجرد حصولك على الفكرة العامة، ابدأ في البحث حولها لتستمد المزيد من الأفكار. على سبيل المثال إن كنت ترغب في تأليف كتاب عن ألعاب الأطفال الرقمية في المستقبل، قم بعمل مجموعة من الأبحاث عن أحدث الألعاب، وابدأ بتجربتها بنفسك. وأثناء قيامك بمثل تلك الأنشطة، قد تحصل من خلال تلك الخبرات على أفكار حول قصتك، فتستلهم أحداثًا تستطيع أن تضمها في كتابك.

٣- طور فكرتك:

بالحصول على بعض الأفكار التي يمكنك أن تستغلها في قصتك، ستحتاج إلى تطوير تلك الفكرة، فيمكنك أن تجعلها أكثر تعقيدًا بأن تصل إلى نهاية منطقية، وفكر ما الذي ستقودك إليه الظروف والملابسات، أو أي شئ آخر من شأنه أن يُعقد فكرتك ويدعمها، لتطور الحبكة ويتم بنائها بشكلٍ صحيح.
في قصتنا المفترضة عن الألعاب الرقمية، على سبيل المثال، قد نطور الفكرة عن طريق طرح أسئلة على أنفسنا حول صانع تلك الألعاب، لماذا صنعوها؟ وما الذي يعيشه الذي يلعبها؟

٤- ادرس قراءك:

حين تصل لمرحلة تطوير فكرتك، فإنك بحاجة إلى دراسة قراءك، وأن تجيب على سؤال: لمن تكتب هذا الكتاب؟ فالناس تختلف ميولها، ولكل مجموعة من البشر تجاربها الخاصة، وتوقعاتها المسبقة، تبعًا لبيئتها ونشأتها. وأنت ستحتاج لدراسة هذا الأمر، لتسطيع أن تفهم كيف ستكتب الحبكة، وتبني الشخصيات، ولتعرف كيف سيتشكل كتابك.
حاول أن تنشأ إعلانًا مزيفًا عن كتابك، يتضمن ملخصًا شارحًا للفكرة والعنوان، هذا سيجعل الفكرة تتبلور في عقلك ويجعل لديك تصورًا ممتازًا عن الكتاب.

٥- لا تكن محدودًا:

ليس معنى أن الكتاب يتحدث عن ألعاب الأطفال الرقمية، أنه لا يمكن أن يكون كتابًا ممتعًا للكبار أيضًا، أو حتى أولئك الذين لم يلعبوا بتلك الألعاب من قبل. وفي تلك الحالة إن كنت ترغب في أن تكتب عن شئ لم تختبره شريحة من قراءك من قبل، فعليك أن تقدم شيئًا غاية في التشويق، ومليئًا بالوصف الدقيق، لجعل الفكرة سهلة التناول والفهم.

اختر بنية النص، في الخطوات الأولى لتأليف كتاب، عليك أن تنظم الحبكة، ومن الطبيعي أن تترك بعض الأحداث للسياق بعد ذلك حين تبدأ في الكتابة، ولكن هذا لا يعني أن تكتب بلا أية معالم واضحة، فهذا نادرًا ما ينجح، وأفضل طريقة للبدء هي باختيار بنية معينة تستطيع اتقانها. وهناك نظريات للكتابة فيها بنيات كلاسيكية متعددة للنصوص، والتي يكتب بها معظم المؤلفون، وهي لا تتعارض مع بعضها البعض بل يمكن الدمج بينهم،

وأهم بنيتين هما:

البنية الفنية:

وهي ترتبط عادة بالمسرحيات وسيناريوهات الأفلام، ويمكن ببساطة استخدامها في الروايات أيضًا، ونظرية تلك البنية تقتضي أن يوجد عدة بنيات داخل القصة تصلح لكي تنفصل عن بعضها إلى قصص منفصلة واضحة المعالم، والرقم المتوسط هو ثلاثة، بينما أيضًا من الشائع أن يكون اثنين أو أربعة أيضًا. وفي البنيات الكلاسيكية التي يكون فيها ثلاثة قصص، أو ثلاثة أحداث، تكون الأولى هي للبطل الأساسي والأبطال الثانويين وللحدث الأبرز، والعقدة، وبعض المعلومات عن الخلفية (وتلك العوامل تضم 25% من القصة).

[١] والقصة الثانية أو الحدث الثاني تكون حول الصراع في الرواية، وفي العادة تحتوي على نقطة محورية في الحبكة، وتلك التي يواجه خلالها البطل نقطة التحول. وهذان الحدثان هما بمثابة الطبق الرئيسي والطبق الجانبي في القصة، ويشكلان سويًا حوالي 50% من المحتوى، الحدث الثالث هو النهاية، حين يواجه البطل الشر وتصل الرواية بالأحداث إلى الذروة، وفي مشهد النهاية تكمن الإثارة أو العائد للبطل.

[٢] ولكل خيط من تلك الخيوط الأساسية تتفرع ثلاثة خيوط فرعية.
رحلة البطل: هذه النظرية في بناء القصة وضعها كومببيل. Joseph Campbell.

[٣] . تنص على أنه لكل قصة لها بطل محدد من الممكن أن تتحول إلى سلسلة، وهذا يبدأ بأن يذهب البطل فيما يسمى مغامرة، كانت في البداية تمثل عبئًا عليه، وبعد ذلك يبدأ البطل في إيجاد المساعدات في مغامرته، وتلك بعد اللحظة التي يشعر فيها البطل بأنه ضائع ووحيد، يخضع البطل بعد ذلك لسلسة من المصاعب، وخلالها سيلتقي بمن يساعده، ليصل في النهاية إلى التغيير الكبير، ويواجه الخصم الرئيسي وبعدها يعود لوطنه ومعه ما حصل عليه من المغامرة المثمرة.[٤]

6- اختر نوعية الصراع:

قد تحتاج إلى التفكير في نوعية الصراع التي ستستخدمه في روايتك، وهذا من شأنه أن يساعدك في تطوير الحبكة، مثل باقي العناصر الأخرى التي تعطيك الإلهام. وهناك عدة نظريات حول أنواع الصراعات في الروايات، وأهمها:
الإنسان ضد الطبيعة: في تلك القصة توجه الشخصية الرئيسية بعض الظواهر الطبيعية، على سبيل المثال أن يكون البطل ضائعًا في الأدغال، أو أن يكون خصمه حيوانًا. ويمثل هذا التصور فيلم (127 ساعة).
الإنسان ضد خوارق الطبيعة: في مثل تلك القصص يواجه البطل المخلوقات الخرافية مثل الأشباح والكائنات غير المرئية، أو أي مخلوق غير معروف المعالم، وفيلم (البريق The Shining) هو مثال لهذا النوع.
الإنسان ضد إنسان آخر: وهذا النوع هو الأكثر انتشارًا بين الصراعات، حين يواجه البطل شخصية أخرى، وفيلم (The Wonderful Wizard of Oz) هو مثال لهذا النوع.
الإنسان ضد المجتمع: في هذا النوع تواجه شخصية روايتك الرئيسية قواعد مجتمع ما أو المعايير الاجتماعية الثابتة، وعلى سبيل المثال لهذا النوع فيلم (فيهرنهايت 451).
الإنسان ضد نفسه: في هذا النوع تواجه شخصية روايتك الرئيسية النوازع الداخلية والصراعات الشخصية بداخلها، وفيلم (The Picture of Dorian Gray) هو مثال لهذا النوع.

7- سَلِّط الضوء على مواضيعك :- 

سواء كان ذلك عن عمد أو عن غير عمد، فإن قصتك سيكون لها موضوع ما وهو الذي تدور حوله القصة. ومن خلال الكتابة حول هذا الموضوع فإنك ستورد بعض الجمل التي تعبر عن رأيك في هذا الموضوع، لذلك حاول أن تُسَلِّط الضوء على المواضيع التي يتناولها كتابك أو التي من الممكن أن يتضمنها من خلال الإشارة إليها بأكثر من طريقة؛ فمثلاً من الممكن أن تبتكر بعض المواقف التي يعبر مضمونها عن أفكارك، مما يساعد على تطوير الحبكة.
رواية الكثبان الرملية لفرانك هيربرت (على سبيل المثال) لا تدور أحداثها حول فتى يحاول الثأر لعائلته، بل عن مخاطر الإمبريالية. وقد أشار هيربرت بوضوح إلى أنه يعتقد أن القوى الغربية صارت غارقة حتى أذنيها في وضع فقدت فيه قدرتها على السيطرة.

8- خطط لنقاط حبكتك :-

إن نقاط الحبكة هي نقاط التحول في روايتك، والمقصود بها هو الأحداث المهمة التي تغير مسار شخصياتك. لذلك عليك أن تخطط لهذه النقاط وأن تضعها على مسافات متساوية من الخط الزمني. هناك نقطة الحبكة التي يقتنع فيها البطل بضرورة الذهاب إلى المغامرة. وهذه هي النقطة التي تنفذ فيها جميع خطط البطل التي وضعها للتعامل مع مشاكله ثم تبلغ الأحداث ذروتها مما يمهد للمعركة الأخيرة.

9 – ضع مخططًا تفصيليًا :- 

 

بمجرد أن تلتقط خيط الأحداث وتعرف كيف ستمضي الأمور اكتب كل شيء؛ لأن ذلك سيكون بمثابة خارطة الطريق التي ستسير عليها والتي ستضمن من خلالها المُضي في الكتابة بسهولة. اكتب العناصر الأساسية في كل مشهد، والغرض الرئيسي من المشهد، والشخصيات التي توجد في المشهد، والمكان التي تدور فيه أحداث المشهد، وماهي الأفكار والمشاعر المطروحة في هذا المشهد.. وهكذا. ويجب أن تكتب كل التفاصيل الصغيرة الخاصة بتسلسل الأحداث بالنسبة لكل مشهد. هذه هي أفضل وسيلة لتجنُّب توقُّف تداعي وتدفق الأفكار، بالإضافة إلى احتفاظك بإمكانية تضمين كافة أساسيات المشهد حتى إن كنت لا تشعر بأنه على وجه الأمثل.

كتبه | روضة عارف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق