الصحة النفسيةنصائح
أخر الأخبار

كيف تتعامل مع شريك حياتك “الفعلي” الجزء الثاني

تحدثنا سابقاً عن وباء إدمان استخدام الهواتف ووسائل التواصل وعن أثره على صحتنا النفسية، حديثنا اليوم سيكون عن الأثر الاجتماعي لتلك الظاهرة.

نظراً لشيوع استخدام وسائل التواصل بين الأعمار المختلفة قامت مجموعة من الباحثين بدارسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التواصل بين البشر، وهل يمكن أن يستبدل البشر التواصل على أرض الواقع بالتواصل على العالم الافتراضي؟

 وكانت النتيجة أن الشباب صاروا يميلون للعزلة والركون إلى العالم الافتراضي الذي توفره تلك الوسائل بدلاً من التواجد في العالم الحقيقي وصاروا يتجنبون التعامل والتواصل مع البشر علي ارض الواقع وأن التواصل بمعناه الحقيقي قد تأثر بالسلب منذ شيوع استخدام وسائل التواصل، فقاعدة من أهم قواعد التواصل هي الانتباه الكامل الغير مشتت للشخص الذي تتواصل معه، بالله عليك كيف ستنتبه لشخص وأنت تمسك هاتفك تحادث شخصاً أخر أو تتابع الأخبار وما إلى ذلك!

صرنا نطيل النظر إلى الشاشات بدلاً من عيون أحبائنا، وصرنا نعبر عن عواطفنا الإنسانية -بدلاً من النظرة المحبة واللمسة الحانية والحضن الدافئ- بتلك الوجوه الصفراء الفاقع لونها والتي لا تسر الناظرين.

لذا استنتج الباحثون أن التواصل الإنساني – والذي هو ضرورة لاستمرار حضارة البشر على الأرض – صار على المحك بعد ظهور تلك الوسائل المسماة -كذباً وزوراً -وسائل التواصل الاجتماعي.

وللأسف الأثار السلبية لإدمان وسائل التواصل لا تشمل التواصل الإنساني فقط؛ بل أيضاً أدت لزيادة ما يعرف ب “المقارنات الاجتماعية” والتي وفقاً للأبحاث أحد أهم الأسباب وراء نقصان سعادة الأفراد و نقصان إحساسهم بقيمتهم، لأن غالباً ما يشارك الناس اللحظات المضيئة-فقط- من حياتهم على وسائل التواصل وكذلك إنجازاتهم المختلفة ،فيشعر متابعوهم عند رؤية تلك الأخبار ومشاهدة تلك الإنجازات أن حياتهم ليست جيدة بالشكل الكافي؛ فهم لم يحققوا نفس الإنجازات ولم يحظوا بنفس اللحظات المضيئة.

لذا حدد الباحثون المعنيون بالسعادة والسواء النفسي أن المقارنة يجب أن تكون فقط بين الأقران؛ بمعني انه لا ينبغي أن يقارن موظف في بداية حياته مستوي دخله و معيشته بمدير مخضرم يعمل منذ ثلاثين عاماً!

ولا أن تقارن فتاة مستوي جمالها وما ترتديه من أزياء بمستوي جمال ممثلة مصدر دخلها هو أن تبرز دائماً هذا الجمال فتشعر الفتاة بانها أقل جمالاً وهذا غير صحيح، كل ما في الأمر أن المقارنة لم تكن متكافئة.

ولتحافظ على نفسك من تلك الآثار السلبية يجب أن تتبع الآتي:

1. يجب أن “تفلتر” وسائل التواصل وتحدد بدقة ما الذي تابعه، أي شيء تتابعه وتشعر بانه يؤثر سلباً على إحساسك بقيمتك أو رضاك عن حياتك يجب أن تتوقف فوراً عن متابعته.

2.مرة أخري، استبدل الشق الأكبر من الوقت الذي تقضيه على وسائل التواصل بالتواجد في العالم الفعلي؛ مارس هواية وتعرف على أناس جدد وأدخل تجارب جديدة وأجعل لك حياتك المستقلة بدلاً من أن تحاول أن تجعل حياتك تشبه حياة الآخرين وما ينشرونه على صفحاتهم.

3.أعرف جيداً أن امتلاك المزيد لا يعني مزيد من السعادة وبالتالي أنت لست بحاجة من الأساس أن تقارن ما تملكه بما يملكه الآخرون.

4.عند تواجدك مع العائلة أو الأصدقاء، أحرص ألا تستخدم هاتفك في متابعة وسائل التواصل وان تتواجد بكليتك وبكامل انتباهك معهم.

وللحديث بقية في الجزء القادم

إسراء طارق بدر

طبيبة بالمستشفى الرئيسي الجامعي بالإسكندرية

يسعدني تلقي اي feedbackعلي الحسابات الاتية

linkedin

Facebook

الوسوم
[gs-fb-comments]
إغلاق
إغلاق